الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
 | 
 

 تايلور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
darkmen



عدد المساهمات: 12
تاريخ التسجيل: 30/07/2010

مُساهمةموضوع: تايلور   الأحد سبتمبر 05, 2010 10:59 pm




من العمل إلى الشغل


الحسن اللحية




يتوخى هذا البحث المتواضع تتبع مفهوم العمل من حيث الظهور، سواء عند الفلاسفة أو المنظرين الأوائل للعمل كالفيزيوقراطيين، أو عند مؤسسي الاقتصاد والاقتصاد السياسي، ومنهم على سبيل المثال ريكاردو و آدام سميث وكارل ماركس وكنز.
غير أن هذه المتابعة لمفهوم العمل لا تريد أن تكون تاريخا لفكرة العمل أو تأريخا لها، وإنما نسعى إلى إماطة اللثام عن التصورات السابقة عن ظهور العمل وكيف تلازم ظهور العمل وظهور السوق. ثمة أسئلة كثيرة تطرح نفسها في هذا الصدد من قبيل: كيف تتصور النظريات الاقتصادية الكلاسيكية العمل؟ ولماذا اختزل في المجهود العضلي؟ ولماذا تزامن ظهوره وظهور السوق؟ وما موقع ما كان يسمى بالعمل الذهني؟ ولماذا ارتبطت الحرية بالعمل: التحرر من العمل بالعمل؟ ...إلخ.
ستفيدنا إعادة تطرح هذه الأسئلة، من جديد، في رسم القطائع في الفكر الاقتصادي وفتح أفق معرفي –إبستمولوجي جعل العمل travail يتحول فجأة إلى شغل emploi . والسؤال هو: كيف مررنا من العمل إلى الشغل؟.
إن الإجابة عن إشكالنا المطروح تعني تتبع مدلولات الشغل مثل métier, fonction, tâche, mission, profession, activité، فالناظر إلى تعدد الدلالات التي أصبح يمتاز بها الشغل (وهي ما قد تدل على العمل وغيابه) يجد نفسه أمام تصورات كثيرة للشغل بدأت في الظهور منذ تايلور؛ بحيث لم يعد الأمر كما كان عليه في السابق حينما كان التفكير في العمل من اختصاص منظري الاقتصاد والاقتصاديين وحدهم. فما حصل أن التفكير في العمل الذي صار شغلا أصبح متلازما وظهور تنظيمات الشغل مثل التايلورية والتويوتية...إلخ ، وظهور معارف وتخصصات كثيرة لها علاقة مباشرة بالشغل مثل علم النفس الاجتماعي وخاصة دينامية الجماعات وسوسيولوجيا الشغل والإرغونومي وعلم النفس الشغل وعلوم التدبير، بل إن الشغل أصبح مدار العلوم الاجتماعية برمتها من قانون إلى الاقتصاد، ومن العلوم الإنسانية إلى علوم التدبير والإدارة...إلخ.
رافقت هذا الاهتمام الذي أصاب الشغل مفاهيم جديدة مثل المردودية والنجاعة والعقلنة والترشيد ومفهوم المورد البشري والتحفيز والتأهيل...إلخ، وهي مفاهيم تنبني على تصورات جديدة للأجير ولتنظيمات الشغل وللتدبير ، حيث سنوضح ذلك بالتعرض لتيارات كبرى مثل تيار العلاقات الإنسانية والتحليل المؤسساتي والمقاربة النسقية والتحليل الاستراتيجي والمقاربة الثقافية والمقاربة بالمشروع...إلخ، وفي مقابل ذلك أعيد النظر في التكوينformation، سواء أكان تكوينا أكاديميا أو تكوينا مهنيا، وبالتالي أصبح الحديث يدور حول المهنية والمردودية والتكوينات المتعددة، وأنماط جديدة للتعلم تستهدف التكيف والمرونة، بل أصبح النقاش يدور حول التعاقد والمهام بدل التأهيل ومنصب الشغل.
كما سنعمل على فتح إشكاليتنا من العمل إلى الشغل على قضية جديدة نلخصها في السؤال التالي: لماذا أصبح الحديث اليوم عن الاستعداد للشغل emploiyabilité (القابلية للشغل) بدل الشغل في حد ذاته؟.
ما يلاحظ أن ظهور هذا المفهوم تزامن والاقتصاد الجديد: إقتصاد المنافذ أو الاقتصاد الإلكتروني أو اقتصاد المعرفة، وهو اقتصاد يتماشى والعولمة، حيث الانعكاسات شاملة وكونية على الشغل وتنظيمات الشغل؛ إذ لم يعد لتنظيم الشغل من وجود عياني ، حيث صارت المقاولات (كالشركات الكبرى) تحضر في كل مكان من العالم، معتمدة على بعد إعلاميائي في الشغل والبيع والشراء والتصنيع والتسويق والتكوين...إلخ.
لقد رافق هذا التحول العميق في بنية المقاولات (تنظيمات الشغل) تحولات كثيرة منها:
أولا: تحول في الرؤية للشغيل- الأجير: إعادة النظر في التكوين ومنصب الشغل.
ثانيا: تحول في بنية تنظيم الشغل: تغيير أزمنة الشغل من العمل في عين المكان إلى العمل عن بعد، وظهور مفاهيم جديدة كالمبادرة والمسؤولية.
ثالثا: تحول في العلاقة بالسوق والزبناء من العلاقة في المكان الجغرافي إلى العلاقة الافتراضية: économie virtuel.
رابعا: تحول من التكوين القائم على الشواهد الجامعية إلى التكوينات عن بعد افتراضية وأنماط جديدة من التصديق على الشواهد.
خامسا: ظهور مفهوم التكوين مدى الحياة.
في مفهوم العمل

كان أرسطو يميز السيد عن العبد بقوله أن الفارق بين الإنسان الحر والعبد يعود للطبيعة. فالعبد متاع كباقي الأمتعة الأخرى يكون في ملكية الغير، في ملكية الحر (السيد). تميزه الطبيعة عن الحر السيد بالعضلات القوية والقدرة على العمل، بينما يتميز السيد بالقدرة على التفكير والتدبير.
لا تهمنا هنا هذه العنصرية الظاهرة التي تقوم على التمييز بين الأعراق، ولا ثنائية عمل/فكر، ممارسة/ تنظير، ولا حتى تصور كانط للعمل الذي جعله التزاما وواجبا أخلاقيا نظرا لما في العمل من خير للإنسانية جمعاء.
صحيح أن العمل يميز الإنسان عن غيره من الكائنات الحية، إن لم يكن بالعمل تتحقق هوية الإنسان وماهيته كما يقول هيجل. فالحيوان ينتج ما هو في حاجة إليه بشكل آلي ومباشر، وبشكل جزئي، كما يقول كارل ماركس، على عكس الإنسان الذي ينتج بشكل كلي وشمولي. ولا ينتج كذلك تحت ضغط إمبراطورية الحاجة المباشرة لأنه ينتج في الوقت الذي يكون متحررا منها إن لم ينتج إلا حينما يكون حرا بالذات.والخاصية الرابعة التي تميز الإنسان عن الحيوان هي كون الحيوان لا ينتج إلا لذاته بينما يعيد الإنسان إنتاج الطبيعة كلها. وأخيرا إن الحيوان ينتج لصالح بني جنسه بينما ينتج الإنسان لجميع الأجناس.
لا ينبغي أن نغفل أن العمل ضرورة حيوية للإنسان تسمح له بتلبية حاجاته الأساسية كالأكل وتأمين شروط وجوده ووسيلة لإنتاج ما يحتاج إليه، علاوة على أنه إلتزام أخلاقي واجتماعي لأن الإنسان بدون عمل يكون مطرودا ومقصيا من المجتمع؛ لذلك فالعمل وسيلة إدماج وتنشئة اجتماعية. والحق في العمل هو دفاع عن الانتماء لتنظيم اجتماعي ودفاع عن المواطنة.
يفكر الفلاسفة في العمل كشر ضروري أو كشر محتوم تمليه غايات خارجية وربما اكراهات لا يتحكم الإنسان فيها. فيبدو كأن العمل يتعارض والحرية كما هو الحال عند أرسطو الذي رأى أن العبد عبد لأنه يعمل، والعبد إنسان ناقص الإنسانية لأنه يعمل وكل من يعمل، حسب هذا التصور، فهو تابع وخاضع لا يشارك في الأنشطة السياسية والمدنية، ولا يتخذ القرارات الكبرى.لكن، في مقابل ذلك، قد تنتج شروط العمل ما أسماه كارل ماركس الاستلاب. فإذا لم يختر الإنسان عمله سيصبح العمل ضغطا ويصبح الإنسان غريبا عن نفسه لا يتملك ذاته.غير أن بعض الفلاسفة يرون أن الإنسان يحقق ذاته بالعمل ومن لا يعمل لا يحقق شيئا؛ ذلك ما يؤكده فريدمان حينما يقول بأن العمل يسمح للإنسان بالاندماج في الواقعية؛ إذ بفضله يحول الإنسان الطبيعة ويتحول هو نفسه.
إن التصور المثالي للعمل هو أن يعمل الإنسان بفرح، أن يشعر بالوجود الممتلئ وهو يعمل. ورغم ذلك وجب التمييز بين فكرة العمل وقوة العمل، بين العمل والنشاط الذي يقوم به الإنسان في العمل لأن العمل كما يرى فليب زارفيان لا يوجد إلا بشكل معين. فالعمل المأجور يصير بضاعة ولا يتم الحديث عن قوة العمل إلا كتجريد. ليس الإنسان هو الذي يباع بل قوة عمله هي التي تباع.ولذلك يتطلب العمل سيرورة لحساب الجهد المحمول على النشاط المنتج وحساب زمن الإنتاج.
نخلص مما تقدم أن للعمل تاريخ ولفكرة العمل في التصورات الاقتصادية والفلسفية تاريخ كذلك. فبعضهم يرى أن ما ساد قبل الفيزيوقراطيين من تصورات حول العمل لم يكن من التفكير الاقتصادي في شئ لأنه كان يدخل في باب الخدمة كخدمة العبد للسيد في الفلسفات اليونانية. وأما ظهور العمل فهو يتزامن وظهور السوق الذي يحيل على تبادل المجهود وشراء قوة العمل، وتبادل الخيرات والخدمات ووجود أثمنة وأجور وفضاءات وأمكنة محددة للعمل والبيع والشراء والمبادلات وقوانين وبضائع وأفراد ومواصلات وجماعات ودولة كتعبير عن مصالح مجموعات، بل تحضر الدولة في السوق كمكون للسوق ترعى وجوده وتنافسيته وإيديولوجية السوق لتجعل الناس يعتقدون في السوق، في قانون السوق. وهكذا صار العمل بضاعة بفضل السوق المرعي.وكلما ازدادت الفردانية يصير السوق هو الرابط بين الفرد والجماعة. وبذلك يتحول السوق إلى مجال للتنشئة الثقافية والاجتماعية.لكن ماذا لو كنا نعيش نهاية العمل؟ وهل نهاية العمل تعني بالضرورة نهاية السوق؟.
تعني نهاية العمل الشغل نهاية التايلورية وأشكال تنظيم العمل الكلاسيكية. وفي الاقتصاد السياسي الجديد تعني نهاية السوق تفكك الطبقة العاملة. ينبهنا جريمي رفكان إلى أننا نعيش نهاية العمل للأسباب التالية:
أولا: تعرف الإنسانية مع تطور التكنولوجيا أنماط جديدة من العمل وظهور قطاعات اقتصادية جديدة (الاقتصاد الجديد). ثم إن هذه التكنولوجيا تمحق العمل الإنساني وتزيل قطاعات مثل الفلاحة والخدمات التي أصبحت أوتوماتيكية.
ثانيا: ظهور أنماط جديدة للتنظيم العقلاني للعمل وللإنتاج تقود نحو الافتراضية.
ثالثا: ظهور اقتصاد جديد يعلن عن نهاية رأسمالية السوق، حيث ترك المكان الجغرافي المجال لسبير- فضاء، وتركت الأسواق مكانها للأسواق –الشبكة، وتحولت العلاقة مزود/ مستعمل إلى بائع/مشتر، وتحول الملاك إلى مكترين للمنافذ على شبكة الإنترنت.
رابعا: تحولت الاقتصاديات القديمة من فلاحة وصناعة واقتصاد الخدمات إلى مواد أولية لمرحلة اقتصادية قادمة. كما تحول الوقت إلى بضاعة تباع وتشترى.
خامسا: عوض الحصول على منفذ على شبكة الإنترنت شراء الأمتعة.
سادسا: عوضت الشبكات الالكترونية الأسواق التقليدية. ففي السبير- سوق الالكتروني يتبادل البائع والمشتري الخيرات والخدمات. والملكية في هذا الاقتصاد لا تتعدى الحصول على منفذ إما بالكراء أو الانخراط مما جعل الرأسمال الفيزيائي يتهمش يوما عن يوم لأنه أصبح موردا من بين موارد أخرى؛ وذلك ما يفسر بيع المقاولات لممتلكاتها وتخفيض الاحتياطي واللجوء إلى اكتراء التجهيزات والاقتصار على المراقبة والتتبع.
سابعا: احتلال اقتصاد التصورات والإبداعات الريادة لأن للصور والتصورات قيمة حقيقية في الاقتصاد الجديد.
ثامنا: نهاية العمل تعني نهاية التأجير الموحد ونهاية العمل كواجب.
يرى رفكان أن لنهاية العمل ولاقتصاد المنافذ نتائج عديدة منها انحدار الطبقة الوسطى، والتباين الطبقي وارتفاع عدد العاطلين عن العمل الذي يقود إلى ظهور ظواهر اجتماعية خطيرة. وأصبح الإنسان إما في العمل أوفي البطالة لأنه لا وجود لوقت الفراغ أو الوقت الحر.وأما من جهة الدلالات الفلسفية لهذا الاقتصاد الجديد يمكننا إجمالها في ظهور اقتصاد ما بعد السوق ومجئ عصر بلا عمال وبلا فلاحين ومتعلمين بدون مدارس ولا أساتذة ؛ إذ تحولت الفلاحة بفضل التكنولوجيا والمواد الكيماوية والأنظمة المعلوماتية لاستغلال الأراضي والاستعمال الجيني والهرموني إلى ما بعد الفلاحة العصرية. وظهرت في الوقت نفسه شاشات العمل للقضاء على العمل في المكاتب مصحوبة بنخب التجريد الجديد. ومن ناحية أخرى أصبح الاقتصاد الجديد يتماهى وسرعة الضوء وتخفيض التكاليف وتقديم الهدايا للزبائن.ولم يغفل المؤلف اقتراح حلول لهذه الوضعية التي كان من أهمها دعوته ليمارس المجتمع المدني ضغطا كبيرا على الدول واقتراح إيجاد تعاقد اجتماعي جديد لإعادة توزيع الثروة.

الاقتصاد الافتراضي

في واقع الحال فإن جريمي رفكان ينظر لعصر اقتصادي جديد يشكل روح الرأسمالية الجديدة، اقتصاد يقوم على شبكات تكنولوجيا الإعلام والتواصل وعلى تدبير جديد (مانجمانت جديد) ، هو اقتصاد السبير- فضاء أو الهبير- فضاء أو الاقتصاد- نت أو اقتصاد المعرفة أو اقتصاد المعلومة e-économie وغيرها من التسميات والصفات والنعوت، إلا أنه بالنسبة لنا يظل كل ذلك اقتصادا افتراضيا.
يشتق الافتراضي virtuel من اللغة اللاتينية virtualis وvirtus وتعني القوة والسلطة.وفي الفلسفة يعني الافتراضي الموجود بالقوة الذي لم يتحقق وجوده بالفعل.
إذن سيكون الافتراضي هو ما يشير إلى غياب الوجود الواقعي أو إلى احتمال وجوده. إنه شئ من الوهم والخيال. والافتراضي لا يتعارض مع الواقعي، بل مع الراهني (الحالي).فقد تطرق الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز للإمكان والافتراض محددا الإمكان كتشكل، كشئ سيتحقق دون حدوث أو حصول تغير لأن الإمكان واقع لا ينقصه إلا الوجود وتحققه ليس إبداعا. وباختصار إن الإمكان استاتيكي وجامد وسكوني لأنه مكتمل التشكل. وأما الافتراضي فهو معقد وإشكالي تصاحبه الميولات والاتجاهات والقوى. ومن خاصياته كذلك الدينامية، وهي حركية عكسية للراهنية؛ لذلك فالافتراضي هو القدرة على الإبداع في عالم آخر يحل محل الواقعي ، في عالم يحطم الواقعي، عالم تتحطم فيه المراكز والمركزيات والإحالات لأنه عالم مصطنع تختلط فيه الصور والعوالم والأزمنة ، عالم الواقع وعالم الخيال ، الحلم واليقظة ، الحقيقة والوهم ، الأسطورة والعقل .ففي حالة المقاولة الكلاسيكية نجد المقاولة الواقعية تحتل حيزا في المكان المرئي تحتوي على بناية وعمال، وكل عامل يقوم بعمل ما (يحتل منصبا) ويشغل حيزا مكانيا، لكننا في المقاولة الافتراضية لا نجد غير شاشات العمل التي عوضت الحضور الفيزيائي للعمال موصولة بشبكة الاتصالات الالكترونية وبرانم متعددة. ففي هذا النوع الثاني من المقاولة ينتظم المكاني- الزماني للعمل وفق مشاكل مطروحة؛ ولكن كذلك تتغير العلاقة السببية والزمنية والفضائية لتقطع مع الواقعي. فجميع العمليات التي سيقوم بها عمال المقاولة الافتراضية توجد على خط مباشر، وجميع الأمكنة نصبح مقرات للعمل. لم نعد هنا أمام مقاولة محدودة في فضاء تعينه الرؤية ولا أمام زمن إداري لأوقات العمل. فالافتراضية هنا تنطلق من الحل كمعطى إلى مشكل مطروح على عكس الراهنية التي تنطلق من المشكل إلى الحل. فالمقاولة الافتراضية لا تقبل التموقع لأنها راحلة، فهي ممزقة ومشتتة ومستأصلة لا وطن لها لأنها تعيش كعابر للأوطان.
يتوافق الاقتصاد الافتراضي والاقتصاد المستأصل، الاقتصاد الراحل والعابر للأوطان والبلدان، وهو الاقتصاد الذي يعبر عن نفسه كسياحة؛ السياحة كوجه بارز لهذا الاقتصاد الراحل: رحلات، فنادق، مطاعم. إنها المجهودات المضنية التي تبدلها الدول حتى يصبح الإنسان سائحا، راحلا، مهاجرا لبلده وسكناه ومأكله لينام ويأكل ويعيش خارج منزله. وقد نضيف إلى كل ذلك المنافسة الكبيرة بين شركات النقل سواء لاحتكار المسافرين أو المصنعة لوسائل النقل من سيارات وقطارات وطائرات وعلاقتها بالترحال والعبور والسفر والابتعاد عن مكان النشأة والمولد والوطن. ثم كذلك من خاصيات هذا الاقتصاد المستأصل توزيع المواد الذي لا يعمل هذا الاقتصاد إلا على ترحيلها وتهجيرها إلى هناك.
للاقتصاد الافتراضي مميزات منها:
أولا: يقوم هذا الاقتصاد على وسائل الاتصال الالكترونية والرقمية وهي جزء منه.
ثانيا: يقوم على أبناك المعطيات المباشرة.
ثالثا: يقوم على اقتصاد المعلومة (اقتصاد لامادي).
رابعا: يقوم على بيع الكفاية التي تعني القدرة على التجدد في سياق متحول.
خامسا: يقوم هذا الاقتصاد على الإنسان- الآلة.
سادسا: يقوم على السبير-فضاء الذي عوض المكان- السوق التقليدي في الاقتصاد الكلاسيكي باعتماد السوق المباشر على الخط وشاشات البيع، حيث سيرورات الإنتاج والتسويق مرتبطة بالفضاء الافتراضي.
سابعا: انتفاء الوساطة مما يعني استئصال السوق الكلاسيكية.
ثامنا: ستكون أنشطة اللهو والبحث والتعلم افتراضية.وقد تعوض الإنترنت المدينة الفيزيائية، المدينة الافتراضية مدينة كونية واحدة: الشبكات كالطرق والشوارع، والحواسب والبرانم توازي السيارات الفردية، والمواقع كالدكاكين والمكاتب والمساكن، ومجموعات النقاش تعوض المقاهي والأماكن العمومية وربما البرلمانات والمجالس.
تاسعا: سيكون التعليم افتراضيا في أمكنة افتراضية (مدارس افتراضية، جامعات افتراضية...).
وخلاصة القول أن الاقتصاد الافتراضي هو اقتصاد عن بعد كالعمل عن بعد وكالتعليم عن بعد والتكوين عن بعد والبيع والشراء عن بعد والتحاور والتعارف عن بعد إلخ... ما يميزه هو غياب الجسد والمكان والذاتية لأنه ذكاء بلا وعي.

في مفهوم تنظيم الشغل

ينطلق فليب بيرنوكس من التعريف الشائع القائل بأن السسيولوجيا هي دراسة الوقائع الاجتماعية. والسوسيولوجي هو من يشرع في العمل بملاحظته للحقول متسائلا: كيف نفسر سلوكات الفرد والجماعات في التنظيمات؟. وما سيلاحظه الباحث، وهو المشكل في نظره، هو لاعقلانية الظاهرة البادية بجلاء ولا توقعية السلوكات في التنظيمات. ورأى بيرنوكس أن أصحاب القرار، مثلا، من مستوى عال في المقاولات والعمال غير المؤهلين، أو اليد العاملة الرخيصة، يتخذون قرارات لا عقلانية، وتصرفاتهم تطرح المشاكل دائما. فكان همه هو كيف نشرح السلوكات الفردية في التنظيم؟ وكيف لا يقوم الأفراد بالعمل الواجب القيام به؟.
لا يمكن، في نظر الباحث، رد كل ذلك إلى المزاج الشخصي أو الرغبات الذاتية، وهي التفسيرات التي كانت رائجة بين المحللين للتنظيمات. وبتعبير آخر ليست السلوكات هنا سلوكات فردية فحسب وإنما هي جماعية كذلك لأنها سلوكات اجتماعية حتى ولو اتخذت وجوها فردية. ففي المقاولات تحديدا لا ينبغي فهم سلوكات للفرد بردها لعلاقته الدائمة بمزاجه وحاجاته ورغباته لأن الجماعة تطرح المقاييس التي يجب على الفرد أن يخضع لها وإلا لم يعد منتميا لها. لا يتعلق الأمر بجوانية الفرد وإنما بالعلاقات القائمة بين أفراد الجماعة والمقاييس التي تنتجها الجماعة.فالمسألة المطروحة بالذات لا تعود إلى ظاهرة ثقافية تؤثر في السلوكات الفردية بشكل مباشر وإنما عبر ثنايا المؤسسات والتنظيمات مع عدم استبعاد الجنس والعمر وتأثير الأفراد، وهي أمور ينبغي دراستها كاستراتيجيات خاصة.
إذن نحن أمام محددات إما فردية كالمزاج والخصائص والسمات الشخصية أو جماعية كالمحددات الثقافة والإثنية (شعب يعمل لأنه يعمل أو شعب لا يعمل لأنه لا يعمل) والعمر والجنس إلخ...، وهي كلها غير كافية لتفسير السلوكات داخل التنظيمات؛ لذلك لماذا لا نتحدث عن التحفيز الفردي والجماعي؟ لأن التحفيز يدفع الأفراد للعمل في استقلالية عن السياق الذي يوجدون فيه؛ بمعنى انطلاقا من حاجاتهم. فالحديث عن التحفيز هو حديث عن التنظيم عوض الأفراد الذين يشكلونه.ورغم ذلك لا يمكن للتحفيز أن يحدد سلوكات الأفراد لأنه ينبغي أن ننظر إلى الفرد في علاقاته بالآخرين.
سيتصرف الفرد وفق مصالحه وما تمنحه إياه المقاولة كالأجر حسب المردودية مثلا، فيبدل بذلك الفرد مجهودات كبيرة. قد تتصرف المجموعة حسب مصالحها وفق النظام الأجري فنكون أمام جماعة تحدد الاستراتيجية الشاملة والتنظيم سيعرف استراتيجية منطق الفاعل.
يترجم منطق الفاعل في التنظيم بعلاقات السلط المعيشة؛ منها السلط التنظيمية والثقافية المحددة لمقاييس السلوكات:كيف تتغير أو تتبدل هذه المقاييس المحددة للسلوكات؟ هل بالتأثيرات الداخلية ( كتغيير أدوات العمل أو إدخال تكنولوجيات جديدة مما يعني تغيير ثقافة الفاعل) أم بالتغيرات الخارجية ( المحيط)؟.
يقترح فليب بيرنوكس، للإجابة على هذه الأسئلة، نماذج تفسيرية مثل النموذح الحتماني الفرداني الذي ينطلق في تفسيره للسلوك من المتغير الذي يحدده محيط الفرد. والنموذج الثاني هو نموذج الواقعية الكلية الذي ينظر للسلوكات كنتاج للبنيات الاجتماعية، وحيث هذه الأخيرة تسم المجتمع في كليته. وأما النموذج الثالث فهو النموذج التفاعلي الذي ينظر للسلوكات والأفعال كأفعال خاصة بالمقاولة تستهدف بلوغ أهداف معينة .
ولتفسير هذه النماذج عاد بيرنوكس للتاريخ مبينا كيف تشكلت في المجتمعات الصناعية بفضل الاكتشافات التقنية لتجعلها تنظيمات لخلق الثروات.
كان المكان الأول الذي لخلق الثروة هو المعمل usine إلا أن المعامل بأوراشها لا تشتغل من تلقاء نفسها. وللوقوف على منظورات كل مرحلة في التنظيم الصناعي يقترح فليب بيرنوكس تتبع النماذج التنظيمية الكبرى التالية:
1- تراكم الرأسمال
سيكون السسيولوجي ماكس فيبر شاهدا على التحولات التي عرفها التطور الصناعي خلال نهاية القرن التاسع عشر؛ ولذلك فإنه فكر في الظروف والعوامل والأسباب المفسرة لها، منطلقا من ملاحظة بسيطة مفادها أن رؤساء (المعامل) أو الزعماء المالكين للثروة لا علاقة لهم بالاقتصاد ولا يحصلون على ما يحصلون عليه بفضل المكانة الاجتماعية، ولكن بفضل عامل الدين، وخاصة المذهب البروتستانتي.
يفسر فيبر هذه الظاهرة بالرأسمالية التي تعني النظام الذي يقوم على المقاولة الصناعية، وحيث الهدف هو تحقيق الحد الأقصى من الأرباح بفضل التنظيم العقلاني للعمل والإنتاج. إنه لقاء بالصدفة بين الرغبة في الربح و النظام العقلاني اللذين يشكلان هذه الظاهرة المتفردة والأصيلة للرأسمالية الغربية.
بطبيعة الحال فإن الراغبين في الحصول على الثروة كثر ويوجدون في جميع المجتمعات لكن ليس بالتأمل ولا بالغزو وليس بالمغامرة ولكن بالعلم.
فما يميز المقاول هي الرغبة في مراكمة ثروة بلاحدود وبلا نهاية. وبهذا المعنى فإن هناك ذهنية وأخلاقا خاصة بالرأسمالي منها رفض المصاريف غير الضرورية وحب الظهور والعمل بلا كلل.إن المقاول الرأسمالي البروستانتي يعمل تلبية للدعوة الربانية.
ويرى فيبر أن الدعوة التي تجعل الرأسمالي يعمل بدون كلل ولا ملل تجد أصولها في المذهب الكلفاني. فعلى الإنسان أن يعمل تلبية لنداء الله ولا يجب أن يبذر الأموال تبذيرا حتى يراكم الثروة بأخلاق قاسية وطاهرة وحذرة. ثم إن هذه الرؤية تلتقي بفكرة الفردانية؛ إذ أن كل إنسان سيكون وحيدا أمام الله مما يضعف فكرة الجماعة.

ميلاد القيم البورجوازية
تركز اهتمام كارل ماركس على الصراع الدائر حول من يملك وسائل الإنتاج ومن لا يملكها. وكان الاقتصاد في نظره المحدد الوحيد للأنظمة القيمية والدينية والتنظيمية للمجتمع والتاريخ ضرورة؛ أي أن هناك وجود قانون تاريخي حتمي وضروري للتطور تمر منه المجتمعات.
لا شك أن البورجوازية قلبت النظام الفيودالي السابق الذي لم يعد يستجيب للحاجات الجديدة والأسواق الجديدة. فالمرور من المانفاكتورا إلى الإنتاج الآلي ستكون له انعكاسات على الإنتاج الصناعي مثلما يحدث اليوم مع ظهور أشكال جديدة في الإنتاج.
فالبورجوازية وهي تتطور تعمل على احتواء تناقضاتها، احتواء آخرها الذي هو البروليتاريا خوفا من انقلابه ضدها.لكن كارل ماركس ينطلق من تأكيد ثابت و ضرورة تاريخية وسببية تاريخية كذلك تقول بالتطور الحتمي الذي يجعل الطبقة اللاحقة أكثر تقدما من السابقة، وهي تحمل بذرة موتها بين مناكبها لتبرز طبقة أخرى.وفي حالة البورجوازية يرى ماركس بأن حاجتها إلى مراكمة الرأسمال جعلتها طبقة ثورية بامتياز.
إن البورجوازية،حسب كارل ماركس، نتاج سيرورة تاريخية طويلة كان من أهم مميزاتها أنها مزقت الروابط المتعددة الألوان التي كانت تجمع الفرد بالسيد في المجتمع الفيودالي لتحل محلها رابطا جديدا بين الإنسان والإنسان يقوم على المصلحة العارية، وهو الرابط البارد؛ فهو رابط جعل الكرامة تابعة لقيمة التبادل؛ وبتعبير ماركس فإنه عوض الاستغلال المقنع بالأوهام الدينية والسياسية جعلت الاستغلال المفتوح المباشر كأساس للثروة. وتتمثل وجوه ثورتها في تغيير وظيفة الطبيب و القانوني والشاعر ورجل الدين ورجل العلم إلى أجراء، واختزلت العائلة في علاقة نقدية بسيطة.هكذا تكون البورجوازية قد حولت الأنظمة الاجتماعية والأخلاقية والبنيات لتفسح المجال للمجتمع الصناعي الجديد.
يلاحظ فليب بيرنوكس أن التنظيم الاجتماعي الذي تلا المرحلة الصناعية الأولى كان هشا وغير قادر على استيعاب التحولات لأنه يحتفظ بالنماذج الموروثة عن القرون الوسطى كالجسد الإنساني والتعاقد الاجتماعي. ففي النموذج الأول كان كل فرد يحتل وظيفة خاصة يعرفها جيدا ويتقنها جيدا كذلك. وفي المجتمع هناك من يتكلف بوظيفة الصلاة (القديس، الراهب..) وهناك من يتكلف بالدفاع، وهناك من يتكلف بالتجارة، وآخر بالصناعة التقليدية، وغيره بالفلاحة إلى غير ذلك. وكان الاعتقاد أن هذا النظام يترجم مشيئة الله حيث لا يمكن تغييرها وإنما الخضوع لها. ومن جهة ثانية يضمن عدالة الأجر وكل ما يترتب عن ذلك مبرر دينيا.
في حين أن التعاقد الاجتماعي هو محاولة لائكية لم تبلغ مستوى قلب النظام الأول كليا وكانت الإحالة دوما إلى قانون طبيعي ثم إلى نظام اجتماعي لتحديد العلاقات بين المواطنين في الدولة. فالفيلسوف جون لوك (1632-1704) كان يرى أن تناغم القانون الطبيعي والاجتماعي الموروث يتمثل في وجود الملكية، وخضوع الناس للقانون واجتماعهم البشري في ظل حكومة كانت في الأساس من أجل استمرارية الملكية التي يحصل عليها الفرد بالعمل.
والملاحظ أن اللبرالية لم تظهر إلا بعد أن ظهر مفهوم الفردانية (ماكس فيبر). ففي السابق لم يكن الإنسان يدرك نفسه إلا كعضو في عرق من الأعراق أو كعضو في المجتمع أو كجزء أو كعضو في عائلة أو تعاونية، لكن هذا المعطى مافتئ سيتغير منذ القرن الثامن عشر بفضل نمو ثقافة الفردانية في المجالات الاجتماعية والدينية والاقتصادية بما فيها المقاولة الخاصة.
إنه لمن المهم المقارنة بين ثقافة السوق وكتاب أصل الأنواع لداروين(1859) لاستحضار التطور وإرادة الحياة أو إرادة البقاء.لم تعد تعاليم الكنيسة مجدية ليتضامن المجتمع وليساعد الغني الفقير والقوي الضعيف إلا وفق منظور مصلحي ومنفعي، بل إن مثل هذه الأخلاق ستبدو هي نفسها مناقضة للقيم الفردانية والاجتماعية. فالأقوياء هم الذين يصارعون من أجل البقاء وإنقاذ العرق(الطبقة). ومن أجل ذلك وجب أن تكون الحرية شاملة (اتركه يعمل). وقد رأى كل من آدم سميث وريكاردو في هذا المبدأ تعميما للعيش الكريم. وبذلك عوضت المصلحة الشخصية التي ينعتها البعض بالأنانية العناية الإلهية.
يشار في تاريخ التنظيمات الاجتماعية ومنها الاقتصادية إلى الفيلسوف الإنجليزي جريمي بنتهام كرائد مارس تأثيرا كبيرا على التنظيمات الصناعية. وتقوم رؤيته الفلسفية على استبعاد الألم والرغبة في اللذة. فهناك رغبات تمليها المصلحة الشخصية قد تكون في صالح المجتمع مع مرور الوقت. ثم إن العامل لا يتحمل ازدواجية العمل والمعاناة إلا إذا كان المردود المالي يدفعه ليتجاوز ألم الفاقة.
ستعمل هذه الأنانية المستنيرة كمصدر للقانون الأخلاقي في توافق مع الشروط المادية. وفي الآن نفسه سيبدو العمل كضرورة مؤرقة ومؤلمة يعمل الإنسان على الهروب منه.
فقد عرف القرن التاسع عشر ظهور التفكير العلمي في العمل حينما طرح م. برتلوت مشكل العلم والأخلاق (1897) وتطبيقه في تطور المجتمعات. ولا حظ أن العلم يتضمن أخلاقه الخاصة منها النجاعة و قدرته على جعل الإنسان أفضل مما كان. ويرى برتلوت أن العالم لا يتوانى من أجل مضاعفة الثروة والرأسمال الجماعي للشعوب، ولا شئ يدفع للتخوف من التقدم العلمي ومن المستقبل ومن التراكم المستمر للمعارف وغناها النظري والعملي كما هو حاصل في الفلاحة حيث تجوزت الفلاحة التقليدية وتربية الماشية تقليديا إلى تركيب المواد والإضاءة التقليدية عن طريق الكهرباء. هكذا سيكون العلم مصدر سعادة وتقدم في نظر تلك المرحلة الصناعية، لكن هؤلاء المنظرين الأوائل للعلم لم يتساءلوا، في نظر بيرنوكس بما فيه الكفاية، عن تأثير الآلات على الفضاء والمحيط والمستعملين والشروط الجديدة لاستعمالها.
إن ما يميز هذه النزعات العلموية للقرن التاسع عشر هو انتصار العقلنة، كما هو الحال مع سان سيمون وأوكست كونت وطبقة المقاولين الجدد الذين فكروا في استعمال الحساب العقلاني، والتقنويون المتصاعدون الذين أدخلوا العقلنة إلى المصانع التي خولت لهم ميلاد سلطة القرار. وقد كان تايلور واحدا من بين هؤلاء المهندسين الذين طبقوا العقلنة في تنظيم الشغل.
تطور العمل في المقاولة
ستكون التايلورية، حسب آلا تورين، مرحلة انتقالية من تنظيم إلى آخر، من بداية المكننة الصناعية إلى عصر الأوتوماتيكية. وبذلك يكون العمل قد خضع لتأثيرات وتحولات أجملها فليب بيرنوكس في ثلاث مراحل هي:
أ- المرحلة الأولى: تبدأ منذ بدايات المرحلة الصناعية، وتقوم على ثلاثة عناصر هي الأداة و يد الصانع والمادة الواجب استعمالها في العمل. وفي الصناعة فإنها هي الآلة- الأداة، هي آلة كونية كان العامل يصدر أحكاما بشأن مرونتها. وأما تعلم استعمالها فكان يتم في حالة العمل بها واكتساب المهارة بالتجربة مما يسمح للعامل بتكوين رأسمال بالتجربة لا يمتلكه غيره لأن المهندس الذي يشرف على العمل لا يقول له ماذا يجب عليه أن يفعل. والمهندس بدوره الذي يمتلك سلطة تقنية والمشرف على عدد من العمال تنحصر سلطته في الورش ويكتسب ما يكتسبه من خبرة تقنية بالممارسة تاركا المستعمل وحيدا أمام الآلة.
ب- المرحلة الثانية: تتميز هذه المرحلة بالإنتاج المتسلسل لتقطع مع الإنتاج الكلي والشامل والكوني الذي ميز المرحلة الأولى. بدأ تقطيع الإنتاج وفق حلقات متخصصة بآلات متخصصة كذلك لإنتاج منتوج واحد. وبدأ ينظر للعامل والعاملة من منظور تخصصي رغم أن التخصص هو تخصص الآلات المستعملة. وقد تعمم هذا النموذج بسرعة كبيرة كما هو الشأن في معامل رونو.
ج- المرحلة الثالثة: صادفت هذه المرحلة وتحت الضغط الاقتصادي في الإنتاج الذي جعلها تنتج بأعداد وافرة وبتسلسل كبير الاكتشاف التقني الأوتوماتكي(معامل فورد1937). وتتميز بتجميع العمليات الموزعة في المرحلة الثانية فأصبحت الآلة تسمى آلة التحويل؛ كل آلة تحول العمل إلى آلة أخرى، والآلة لا تعمل إلا حينما تكون القطعة قد توصلت بها.
لقد كان لهذا التطور تأثيرا على اليد العاملة التي أصبحت تتناقص لصالح اليد العاملة المتخصصة أو اليد العاملة التي تكتفي بالمهام اليدوية مثل شحن الآلات المحولة أو إفراغها وكل عمل غير أوتوماتيكي مثل الحراسة والمراقبة دون مبادرة تذكر.
تايلور والتايلورية
كان لتايلور (1856-1915) التأثير الكبير في مجال تنظيم الشغل. فقد لا حظ أن تقاليد الحرف كانت سيئة لأن العامل يكون (في المرحلة الأولى ) المسؤول عن عمله. كما أن القيادة (الإدارة) تتركه ينظم ويوجه نفسه بنفسه مما يجعله يصدر عن رؤية اختبارية لا علمية.والنتيجة أن العامل يضيع كثيرا من الوقت في التنظيم السيئ. وحينما يرغب رب العمل في الزيادة في الإنتاج يتوجه إلى العامل وهو يعادل بين الزيادة في الإنتاج والأجر.ولكن على أي أساس يتم ذلك مادام العامل هو الوحيد القادر على تقييم العمل، علما أن الأجر كان يتم بتفاوض بناء على عدد القطع المنتجة والزمن الضروري المستغرق في إنتاجها.فإذا قال له المدير عليك أن تعمل أكثر لتربح أكثر لن يتذكر العامل إلا النصف الأخير من الجملة وسيعمل على الزيادة في صناعة عدد القطع المنتجة .
كان هم تايلور هو القضاء على التنظيم السيئ والتفاوض الخاطئ لتحقيق نتائج لا يمكن الطعن في مصداقيتها؛ وذلك بإيراده لمفهوم التنظيم العلمي للشغل بإدخاله لحساب زمني يعوض الحساب القديم وتفاوضات جديدة أجملها كلها في التحديد العلمي للمهام.
يعمل العامل بدون معرفة نظرية ولا دعم سوى تجربته مما يجعله صاحب القرار.وقد رأى تايلور ضرورة وجود تقنيين مؤهلين وما على العمال والميكانكيين سوى التطبيق الحرفي للقرارات التي تصدر عنهم؛ ولذلك وجب أن يحرم العامل من مبادرته أي من هويته.وهكذا توصل تايلور إلى ضرورة إعادة تنظيم العمل بالانطلاق من تحليل دقيق مسبق للعمل كله وصولا إلى إعادة تركيب المهام.
إن هدف التنظيم العلمي للعمل هو العقلنة الشاملة.لكن ما هو العلم في نظر تايلورأو كيف يفهم تايلور العلم؟ يجيب قائلا بأن القيادة تتكلف بجمع جميع عناصر المعرفة التقليدية التي كانت في الماضي في ملكية العمال والعمل على ترتيبها وتركيبها واستخلاص قواعد و قوانين و صياغات لمساعدة العامل على إتمام عمله اليومي.
هكذا سيكون العلم في نظر تايلور هو الترتيب أو التصنيف والصياغة؛ أي ترتيب وصياغة ممارسات العمال، ثم تضاف إلى ذلك المعرفة النظرية لتقنيي المكاتب ووضع تصور لينفذ كل فرد- عامل ما سيقوم به. والحاصل أن هذا العلم الجديد هو علم في الإدارة المرتكز على المنفعة الذي يجعل من العامل أداة منفذة طيعة تقبل الأوامر بدون تردد ولا إبداء الملاحظة: إذا قيل لك اجلس فاجلس، وإذا قيل لك قف فقف، هكذا ستمضي يومك. وللعلم التايلوري خاصية الكونية مادمت نفعيته تهدف إلى تغيير العلاقات الإنسانية، خاصة وأن العامل الجيد هو المنفذ لا الملاحظ أو المجادل. تتميز التايلورية أو ما يعرف بالتنظيم العلمي للعمل بالخصائص التالية:
أولا: دراسة المعارف التقليدية وتسجيلها وتصنيفها وتحويلها إلى قوانين علمية.
ثانيا: الاختيار العلمي للعمال وفق الدقة في الجودة والمعارف.
ثالثا: تطبيق الرؤية العلمية من طرف العمال.
رابعا: التوزيع المتساوي للعمل بين العمال وأعضاء القيادة.
وقد رأى بيرنوكس أن هذه الخصائص تقوم على المنهج التجريبي التالي:
1- الملاحظة
2- التدوين
3- تصنيف الوقائع
4- التحليل
5- استخلاص القوانين المتعلقة بمهارة العمال
يتضح من خلال هذه المبادئ المؤسسة للتايلورية المنحى العقلاني لتنظيم العمل، بل إن التقدم الصناعي لا يمكن اختزاله في التحكم التقني، ولكن في عقلنة تنظيم العمل.
عقلنة العامل البشري
تواصلت المجهودات، بعد تايلور إلى يومنا هذا، الرامية إلى تنظيم العمل نظرا للتطور الصناعي . وكان التطور يشمل الإدارة والمقاولة، ولكن كذلك علم النفس وعلم النفس الاجتماعي اللذين يساعدان المنظم على التوجيه الأمثل للعامل والمعرفة المثلى للفرد والجماعة والتفاعل الحاصل بين الفرد والجماعة والجماعة والتنظيم والفرد والتنظيم. يبدو كما لو كان التوجه الجديد المستعين بهذه العلوم يتجاوز التحليل السلطوي والقرار البيروقراطي مكتفيا بالمعرفة الدقيقة بالجماعة والفرد تحت اسم العلاقات الإنسانية.
كانت بداية مدرسة العلاقات الانسانية مع أوراش هاوتورن التابعة لشركة وسترن إلكتريك في سنة 1924.وقد شملت الدراسة 29000 شخص يعملون بمعامل ضاحية شيكاغو المتخصصة في كل ما يتعلق بالهواتف.
ورغم الشروط المادية والظروف الجيدة التي يعمل فيها العمال كالأجور المرتفعة والتطبيب والخدمات المقدمة والتغذية بعين المكان والعلاج لوحظ أن علامات عدم الرضى كثيرة مثل التغيبات المتكررة والتوقف عن العمل وانعدام الجدية والجودة في العمل.
سارعت الإدارة بمساعدات باحثين جامعيين إلى البحث في شروط العمل، فكانت البداية بالإنارة التي تبين تأثيرها الكبير على الإنتاج .وقد دامت التجارب الخاصة بالإنارة من 1924إلى 1927. وبعد ذلك تم التركيز على عمل فريق من الباحثين المتخصصين في علم النفس الاجتماعي الذي دامت أبحاثه ست سنوات كاملة على مجموعة معزولة من العمال.وكان هذا الفريق يبحث في تأثيرات ومتغيرات غير الإنارة على الإنتاج مثل العمل الفردي والجماعي والغلاف الزمني والعمل في نهاية الأسبوع.وقد بدا للباحثين أن إحداث متغير كحذف العمل في نهاية الأسبوع مثلا يزيد في المردودية.وهكذا ظل فريق الباحثين يحدث المتغيرات ويعود إلى الحالة الأولى للوقوف على أسباب التغيبات وعدم الرضى وقلة الإنتاجية.
الحاجات والتحفيزات
ترتكز هذه النظرية على علم النفس وعلم النفس الاجتماعي وقد بدأت تكتسح جميع أشكال تنظيمات الشغل والمهن، مما ترتب عن ذلك إعادة النظر في هيكلة المهام داخل تنظيمات الشغل ودوائر الجودة.
يعتبر أ.ه.ماسلو رائد هذا الاتجاه الذي يرى أن الحاجات شئ من الحياة الإنسانية وأن أصل الحاجات ليست نفسية أو فطرية فقط وإنما هي ثقافية واجتماعية كذلك، وهي تتولد عن ضرورات التملك أو الاستهلاك مما تترتب عنه تحفيزات تدفع الفرد للقيام بشئ ما قصد إشباع الرغبات. ثم إن ماسلو لا يقيم تراتبية بين الحاجات ومن تم تكون أولوية لحاجة عن أخرى؛ أي أن هناك حاجة عليا وجب إشباعها أولا ثم هناك حاجة دنيا تختفي لما تشبع الأولى. تشبه الحاجات هرما يتكون من الحاجات العضوية والأمنية والانتمائية والتقدير وتحقيق الذات، علما أن ماسلو يعطي الأولوية للحاجات العضوية ثم تأتي الحاجات الأخرى في المرتبة الثانية بعد الإشباع.
ويلاحظ أن الحاجات العضوية يمكن إشباعها في المجتمع الحالي وبالتحديد في الولايات المتحدة الأمريكية والدول المتطورة اقتصاديا. وما الأصوات التي ترتفع لتنادي بالأمن لتأمين العمل وتأمين الشغل سوى علامة على المرور من مستوى إلى آخر، لكن لا يمكن مباشرة هذه الحاجات في الوقت الذي لاتكون فيه الحاجات العضوية أو الحاجات الأجرية مشبعة. ومن تم على إدارات المقاولات أن تنتبه إلى ذلك قبل النظر في الأمن بجميع أشكاله.
يتحقق الانتماء في حركيات التضامن الاجتماعي والهوية الطبقية (النضال النقابي مثلا). وتقدير الذات يشمل تقدير الفرد لذاته وتقدير المجتمع له .وقد يقل تقدير الذات في العمل نتيجة تقسيمه وتجزيئ المهام.
يلاحظ بيرنوكس أن أسس تحليل ماسلو براجماتية لأنها تلتقي في جانب منها بالواقعية. فهي من جانب ثان تحطم أسطورة الإنسان الاقتصادي l'homo oeconomicus الذي لا يتحدد إلا بربح، وهي الصورة السائدة عند كل من تايلور والفوردية والتقاليد الاقتصادية. وهكذا لا يمكن تفسير سلوك الفرد في المقاولة بالجانب النقدي وحده وإنما هناك حاجات أخرى مثل الأمن والتقدير وتحقيق الذات. وبالأجمال المصلحة الشخصية للفرد.
سيعمل دوغلاس ماكغريغور على البحث في نظرية الإدارة management؛ أي طريقة قيادة الناس.وقد انطلق في ذلك من المقارنات بين برامج تكوين المسؤولين في الشركات الأمريكية الكبرى وتقويمها ميدانيا (في تطبيقها ).وقد استنتج أن تصرفات المسؤولين تستند إلى سياسات تدبيرية لا ترتبط مباشرة بالمحتويات التي تلقوها وإنما بافتراضات حول الطبيعة الإنسانية والسلوكات الفردية التي تصبح عبارة عن مبادئ يقوم عليها التكوين وتنقل من جيل إلى آخر.ولتجاوز ذلك اقترح ماكغريغور التكوين المرتبط بالمنفعة دون إغفال الجودة البيداغوجية والمصلحة الشخصية.
تقوم نظرية الحاجات على الوظيفة البيداغوجية، وقد كانت موجهة للمستشارين ومدراء تنظيمات الشغل، وهي لا تخلو من تصورات افتراضية عن الطبيعة البشرية رغم أنها تقترح طرقا لتغيير الطرق السابقة في التعامل مع العمال. هل يتعلق الأمر بتلبية الحاجات أم بتنظيم العمل بشكل يعطي قيمة لقدرات الأفراد؟ إن العلاقة بين إشباع الحاجات والإنتاجية لم تظهر الدراسات بشأنها أي نتائج تذكر، ثم إن العمل المنظم جيدا قد يعطى نتائج كبيرة.
والحاصل أن مدرسة العلاقات الإنسانية ونظرية التحفيزات تتميزان بخصائص تقنية لأن المنظم هو الذي يفكر في عمل الأفراد بالاضافة إلى خاصية فردانية وأخرى إنسانية. وقد راهنت هذه النظريات على النجاعة عن طريق المشاركة والاندماج للتغلب على مشاكل التكيف.
لقد كان الهم الأساسي المحرك للمدارس التي تبحث في تنظيم الشغل والمقاولات هو النظر إلى التنظيمات كإجابات عن إكراهات موضوعية مما يجعل، وفق هذا المنظور، النظر إلى مشكل التكيف مع المحيط كحل نهائي وغاية الغايات، بل جعل من المحيط كمعطى لا يمكن تغييره، أو نظر إليه كقدر لا راد له. وبناء على ذلك ينبغي أن تتغير التنظيمات وتتحول لتتكيف معه، علما أن المقصود بالمحيط هنا هي قوانين السوق والتطور التكنولوجي.
***
قلنا كان هم تايلور حسب فليب بيرنوكس يتمثل فيما يلي:
1- تحليل العمل في الأوراش.
2- تقسيم العمل إلى عناصر دقيقة صغرى.
3- دراسة المهام وعقلنتها.
4- اقتراح تنظيم لتكييف العمال مع المقاولة.
ثم جاءت بعده مدرسة العلاقات الإنسانية ونظرية التحفيزات مرتكزة على تقنيات في علم النفس وعلم النفس الاجتماعي والسسيولوجيا وهي تتوخى من ذلك تكيف العمال مع عملهم.
لقد كان المشكل هو دراسة القوانين الداخلية للتنظيمات في استقلال عن الاكراهات السياسية والاقتصادية، لكن بدا أن التنظيمات لا تتكيف ميكانيكيا وآليا مع التطورات الخارجية بالاقتصار على دراسة عناصرها الداخلية.
لم يسلم مشيل كروزيي وإرهارد فرايدريغ من الرؤية التي تجعل التنظيم مستقلا استقلالية كاملة؛ أي التنظيم الذي لا يخضع إلا لقوانينه الخاصة، القوانين والقواعد الوظيفية لا التنظيم الذي يتحدد بالعوامل والمؤثرات الخارجية. وقد تمثل نقدهما للنظريات السابقة في الجانب الذي يجعلها تنظر إلى الفرد والجماعة في الفراغ؛ بمعنى إما بالانطلاق من الحاجات المنظور إليها بالمطلق، ثم في استقلال عن الاستراتياجيات والتنظيمات الملموسة. ولأنهما أخذا ظاهرة التنظيمات على محمل الجد فقد جعلا منها ظاهرة مستقلة كليا ومصطنعة.
يتميز التنظيم في نظر هذين الباحثين بالسمات التالية:
1- تقسيم المهام
2- توزيع الأدوار
3- نظام السلطة
4- نظام التواصل
5- نظام المساهمة والأجر.
ورغم هذه السمات التي تبدو كركائز أو كأسس لكل تنظيم كيفما كان نوعه توقف بيرنوكس عند جانب مهم تمثل في الهيكلة l'organigramme ، مستحضرا أطروحات ماكس فيبر حول السلطة والبيروقراطية ،وجوانب أخرى مثل الجوانب اللاشخصية، والجوانب العقلانية التي تتداخل في العمل، الشئ الذي جعله يقبل بأطروحة هنري فايول الذي ينظر إلى المقاولة كجسد اجتماعي.وخلص الباحث بعد ذلك إلى استنباط مسلمات التحليل الاستراتيجي التي تدور حول المسلمات التالية:
المسلمة الأولى: لا يقبل الناس أن يعالجوا كأدوات لخدمة أهداف يضعها المنظمون للتنظيمات.
المسلمة الثانية: الحرية الخاصة بكل فاعل نسبيا داخل المقاولة أو التنظيم، ومعناها أن كل فاعل يحتفظ بشئ من الاستقلالية يستعملها قليلا أو كثيرا حتى ولو كان داخل السجن.
المسلمة الثالثة: تكون الاستراتيجيات دائما عقلانية في رهانات السلطة إلا أنها عقلانية محدودة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار استراتجيات الآخرين واكراهات المحيط .
للتحليل الاستراتيجي مفاتيحه الأساسية أو لنقل مفاهيمه الأساسية، ومن هذه المفاهيم نجد الفاعل والنسق والسلطة.
يلعب الفاعل دورا أساسيا في نظرية التحليل الاستراتيجي. وقد كان كل من مشيل كروزيي وإرهارد فريدبرغ هما من أبدعا نظرية الفاعل. وهي نظرية تقوم ضد دوركهايم الذي أراد أن يطبق العلوم الحقة في دراسته للوقائع الاجتماعية دون الأخذ بقصدية الفاعلين.
تنطلق سسيولوجيا الفاعل من الفرضية القائلة بأن وضعية الفعل أولية، وهي وضعية قابلة للتفسير وفق منطق الأفعال ومنطق وضعية الفعل.
وأما النسق فإنه يحتل بدوره مكانة هامة في التحليل الاستراتيجي. ويأتي معناه من التنظيم أو البناء الإنساني أو مجموعة من الناس مبنينين بناء معينا. يتكون هذا المجموع من عدة عناصر لها استراتيجيات تتطور بتفاوت ولها علاقات تخضع لإكراهات المحيط. ثم إن التنظيم في مجموعه يكون في حركة لا تهدأ قد يبدل أهدافا قديمة بأخرى جديدة، وقد يوظف عمالا آخرين يستبدل بهم غيرهم بمستويات دراسية معينة.
لابد أن التمييز بين الفاعل والنسق يوحي بتمييز بين التحليل الفاعلي والتحليل النسقي أو نمط التفكير الاستراتيجي ونمط التفكير النسقي. هناك فاعلون مستقلون نسبيا وأحرار يخلقون نظاما معينا (نسقا)، ويجعلونه يعمل عبر شبكة من العلاقات تسمح لهم بالتفاوض والتبادل وأخذ القرار.
سيكون من المهم في منظور التحليل النسقي تحديد المجموع، كلية العناصر والعلاقات بين العناصر عوض تحليل كل عنصر على حدة لتفادي النزعة الوظائفية التي تركز على عامل أو فاعل أو جزء دون الكل. ثم يستحيل الحديث عن النسقية من دون استحضار التنظيم بما فيه جانب الموارد البشرية وسيرورة التحولات وتموين منتوج معين.ويعني ذلك أن النسق شبكة من العلاقات غير المستقلة، شبكة متداخلة مترابطة فيما بينها. وإذا ما حصل تغيير في إحداها تغيرت العلاقات الأخرى، بل يتحول المجموع في كليته. ولتمييز النسق عن التنظيم أدخل السسيولوجيون جانب الغاية؛ إذ يسعى التنظيم إلى التوازن بمجرد التغيير لأن هناك حالة مثالية من التوازن ينبغي الرجوع إليها أو الحصول عليها، لكن النسق يجهل معنى التغيير رغم أن مثاله هو التوازن.
تسمى الطريقة التي تبني بها مجموعة من الناس علاقاتها نسقا للفعل الملموس بما فيها الأنساق الصغرى للفعل الملموس. والتحليل الاستراتيجي لا يكتفي بدراسة هذه العلاقات بمعزل عن دراسة الشك الذي يعني الاكراهات الخارجية التي ترمي بظلالها على التنظيم، والشك الجاثم على العلاقات الداخلية للتنظيم.
والجانب الثالث في التحليل الاستراتيجي هو الجانب المتعلق بالسلطة كمشكل مركزي في التنظيم. وهنا لا يتعلق الأمر بالمنظورات الكلاسيكية التي كانت تنظر إلى من يحتكر السلطة من جهة وإلى من ينفذها من
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

تايلور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

 :: اعلام و اتصال :: اعلام

-